سميح عاطف الزين

34

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تلك هي الحقائق الخمس التي رأينا أنها قد تغني الإنسان في مسار حياته الأرضية ، والتي نخلص منها إلى النتيجة الحاسمة وهي : أن عبء التكامل يقع على عاتق الإنسان نفسه ، أولا وقبل كل شيء . . فهو بالإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، وبمعرفته لنفسه ، وبمجاهدة هذه النفس لتخليصها من أمراضها وتعقيداتها ، تتوافر له تربيتان : التربية الإلهية ، والتربية الإنسانية ، وبهما يستطيع إدراك الكمال الذي يرفعه إلى أعلى عليّين . . ولئن كانت التربية الإنسانية تنبع من ذات الإنسان ومن بيئته ، وظروف حياته ، فإن التربية الإلهية تأتي من خالق هذا الإنسان ، تأتي في تعاليم هي أوامر ونواه لا تحتاج إلى درس وتمحيص لتصبح وصفات صالحة . . وقد أتت هكذا فعلا ، عن طريق المبعوثين من اللّه تعالى الذين حملوا رسالاته إلى بني البشر . . وما كانت العزة الإلهية لتبعث هاديا إلا بعد إعداده ، لأن المسؤولية التي يحملها مسؤولية جسيمة وعظيمة . فمن هذا الإعداد قوله لنبيّه موسى عليه السّلام : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 1 » . . ولكن ، ينبغي أن نلاحظ أنه برغم هذا الإعداد المسبق فقد ثبت في التاريخ ، أن أي نبي أو رسول لم يبعث إلّا لبني قومه ، ودون أن يحمل أحد منهم تكليفا لكافة الناس . بل ولقد نصّ القرآن الكريم على هذه الحقيقة التي رافقت الأنبياء المرسلين ، إلّا الرسول الأعظم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد بعث لأهل الأرض جميعا . . فمن قوله عزّ

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 39 .